19.02.2021

تاورغاء: عشر سنوات من الشتات

عند بركة وحل راكدة وقطع خردة بارزة، تستقر خيم باردة لعائلات تاورغية داخل مخيم طريق المطار جنوب العاصمة طرابلس.

سنوات مرت منذ إخلاء بلدة تاورغاء، الواقعة في الشمال الغربي لليبيا ذات الغالبية السمراء، على مقربة من مدينة مصراتة التي جمعتها بها علاقة مضطربة منذ اندلاع الثورة.

اليوم، تعيش أكثر من 370 عائلة في هذا المخيم، والذي يمثل أكبر مخيمات غربي طرابلس، حيث يضم أكثر من 12 ألف تاورغي موزعين على مخيمات أخرى في الغرب الليبي، وأكثر من 16 ألف شخص يقطنون في مناطق الشرق. ولا توجد أرقام دقيقة للعائلات التي تمكنت من الولوج والعودة لأطراف مدينة تاورغاء والاستقرار فيها. فلاش باك!

تربط مدينتي مصراتة وتاورغاء صلات مجاوَرة ومصاهَرة على مرّ عقود طويلة. ورغم تفاوت القوى القبلية والعشائرية للمدينتين، كون مدينة مصراتة اشتُهرت كقوة صناعية في ليبيا، ولها أولوية في صنع القرار في البلاد، إلّا أن التاورغيين كانوا على مقربة كبيرة في التعاون التجاري والمعرفي مع مصراتة. في نفس الوقت، لا يمكن إغفال حالة العنصرية والنظرة الدونية للتاورغيين كونهم «سود البشرة»، وتلاحقهم وصوم الاستعباد والزنجية والتاريخ القاسي بشكل دائم. وهذا ما سمح بزيادة الهوّة الاجتماعية بين المدينتين، وبالمزيد من تهميش أهالي تاورغاء، فضلاً عن الحيلولة دون وصولهم إلى مناصب صنع القرار قبل ثورة فبراير. بعد الثورة، انخرط بعض أفراد من المجتمع التاورغي ضمن كتائب القذافي التي استهدفت مدينة مصراتة المنتفضة في بداية أحداث عام 2011. لم تتورع تلك الكتائب عن دخول المدينة وارتكاب الجرائم بحق سكانها، وقد اتُهم عدد كبير من «متطوعي تاورغاء» آنذاك بالمساهمة في جرائم شرف واغتصاب ضد عشرات النساء من المدينة، الأمر الذي وضع علاقة المدينتين ببعضهما البعض على المحك.

وبسبب الحرب التي نشبت بين الطرفين وقتها، اضطُرّت بعض الأُسَر إلى المغادرة نحو مناطق تشهد نزاعات أقل، في حين عانى البعض الآخر تهجيراً قسريّاً من قبل كتائب مسلحة تابعة لمدينة مصراتة، والتي رأت بأن تاورغاء مدينة معادية ومتورّطة في جرائم حرب ضد المدن المحسوبة على انتفاضة 17 فبراير. تباعاً، بدأت رحلة النزوح القاسية لأهالي تاورغاء من مدن كبرى كطرابلس وبنغازي وسبها، صوب بلدات وقرى نائية محيطة.

«وفقاً للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، يقدَّر عدد النازحين من أهالي تاورغاء بنحو 40 ألف شخص، أي 8,500 رب أسرة، توزعوا بشكل نظامي على أربعة مخيمات كبرى في طرابلس (مخيم طريق المطار، مخيم الفلاح ١ و٢، مخيم سيدي السائح، ومخيم جنزور). يعد مخيم طريق المطار أكبر هذه المخيمات، وقد تعرض للعديد من الهجمات من قبل جهات مسلحة. أما في المنطقة الشرقية، فيتوزع المجتمع التاورغي داخل مخيمين كبيرين، هما مخيم المدينة الرياضية ومخيم الإسعاف والاستجابة السريعة التابع للهلال الأحمر، بالإضافة إلى مخيم ثالث يبعد حوالي 20 كيلومتراً عن مدينة بنغازي هو مخيم الحليس. بينما توجد أكثر من 470 عائلة داخل أكثر من 60 مدرسة ومبنى شاغراً».

كما تتواجد العديد من المخيمات الصغرى المتغيرة وفقاً لطبيعة التغيرات السياسية على الأرض. فالنزوح الذي يعيشه التاورغيون حالة متغيرة حسب مناطق الاستقرار أو احتمالات نشوب النزاع من جديد، أو عودة الهجمات من جهات غير محددة، وهو ما يضطر النازحين إلى تغيير أماكن نزوحهم مرات عديدة بسبب نقص الخدمات أو انعدام فرص العمل والمعيشة.

ورغم تعرض العديد من أهالي المدن للنزوح لأسباب سياسية، إلا أن هذه الحالات كانت مؤقتة، كما في المشاشية وككلة وورشفانة وأوباري. وقد تمت تسوية أوضاع هؤلاء عن طريق وساطات محلية وقبلية ودولية ساهمت في إعادة الاستقرار وإعادة الأهالي إلى مدنهم. ورغم توقيع اتفاقية المصالحة سنة 2018 من أجل لم شمل العائلات المشردة من تاورغاء وإعادتها لمدينتها، إلا أن العديد من المصاعب والتحديات حالت دون تنفيذ ذلك، بما في ذلك غياب ضمان تحقيق العدالة لكلا الطرفين وعدم تطبيق آليات القانون العادل على المجرمين.

اليوم، حاولت بعض العائلات الوصول إلى أطراف المدينة وبعض أحيائها والسكن فيها رغم انعدام الخدمات والبنية التحتية، لكن الدمار الكبير الذي شهدته المدينة منع السكان من مواصلة الحياة فيها، ليصبحوا عاجزين تماماً عن إصلاح الدمار والخراب الذي حل بمساكنهم.

ست سنوات من الظلام!

ضمن جدران زنزانة مساحتها لا تتجاوز 2x2 متر، يقضي ثمانية أشخاص يومهم داخلها في ظلام دامس، حيث تختلط روائح الدم والبول وأنفاس البشر ممن سبقوهم وممن سيلحقونهم فيما بعد. امتنع صاحب القصة عن ذكر اسم السجن خشية ملاحقته وتهديده مرة أخرى، وذلك بعد احتجازه فيه ظُلماً لمدة ست سنوات متتالية. التقينا بيوسف خير، 42 سنة، في مخيم الرياضية ببنغازي. هو رجل تاورغي بالكاد يقف على ساقيه النحيلتين مستنداً إلى عكاز، وذلك بعد نجاته من الموت المحتّم داخل زنزانة السجن. يروي يوسف عن خسارته لسنوات عمره داخل السجن ظلماً، وعن معاناته التعذيب القاسي الذي خلّف آثاراً بارزة على كامل جسده، وآثاراً أخرى على صحته النفسية. وإلى يومنا هذا، يعاني يوسف من ألم «دبابيس الحديد» التي غُرست في جسمه طيلة فترة الاحتجاز، والتي أفقدته القدرة على الإحساس بقدمه اليسرى بعدما عُلّق لمدة أربعة أيام متواصلة على نافذة وجُرّد من كامل ملابسه وتُرك دون مأكل أو مشرب.

بصوت متحسر يقول: «لأني تاورغي أسود البشرة، تم اتهامي بجريمة اغتصاب دون تحقيق أو إبراز أي أدلة. لم أخضع لأي محاكمة واحدة طيلة ست سنوات احتُجزت فيها، استمر التعذيب فيها ليلاً ونهاراً بلا انقطاع، وطال الأفراد والجماعات على حدّ سواء. لم نتمكن من نيل استراحة من التعذيب ولو لليلة واحدة. حتى الطعام كان لُقيمات بسيطة لا تكفي حتى الأطفال».

قساوة التعذيب والضرب والحرق أفقد يوسف عضوه الذكري أيضاً. ففوق معاناته الجسدية والنفسية التي يحملها معه بعد الإفراج عنه، قررت زوجته الانفصال والتخلي عنه رغم حاجته الماسة إليها. اليوم، ما يزال يوسف يعيش داخل المخيم دون مصدر رزق واضح ومستدام. فوضعه الصحي وبنيته الجسمانية لا تسمح له بالعمل أو حتى الحركة. أما المنظمات والجهات الحكومية التي قصدها من أجل إعانته على العلاج داخل أو خارج ليبيا فلم تقدم له أي مساعدة تذكر.

«لا جسم يقدر يدير حاجة، ولا زوجة تساندني في الوعكة هادي، الله غالب».

وفي وسط كل هذه الأجواء الملبدة بالمتاعب والقسوة، لم تقتصر المعاناة على الرجال فحسب، بل حتى النساء حملن معهن عبئاً اقتصاديّاً واجتماعيّاً ونفسيّاً مضاعفاً. فحالة النزوح أجبرت العديد من النساء على تحمل مسؤولية أكبر لتأمين لقمة العيش لأسرهن وأطفالهن.

«النساء كانوا قويات في تحدي الوضع اللي مررنا به».

بين العنصرية والتمييز ومرارة العيش التي ذاقتها آمال بركة، 46 سنة، خلال رحلة نزوحها، سائرةً على الأقدام لمسافة 70 كيلومتراً بدءاً من تاورغاء وحتى منطقة الهيشة، وصولاً إلى المخيم في طرابلس، ساءت حالتها النفسية لدرجة جعلتها غير قادرة على الخروج من المخيم لمدة 3 أشهر متتالية. لم تكسرها سوى الحاجة إلى العمل وكسب لقمة العيش من أجل الاستمرار بشِقّ الأنفس وسط حياة قاسية.

تفسّر آمال العبء الكبير على النساء اللواتي أُلقيت على عواتقهن مسؤوليات صعبة خلال رحلة التهجير، حيث اضطُررن للخروج بقصد العمل وإعانة أسرهن: «فخروج الرجل كان غير متاح في ذاك الوقت، لأن أي رجل من تاورغاء كان يُقبَض عليه مباشرة في حال رؤيته». لذا كانت المرأة هي التي تخرج وتقضي حوائج العائلة. وبالرغم من أنها لم تَسلَم من التحديات والإهانات والابتزاز، إلا أن «المرأة التاورغية كانت قوية، تتحمل الصعاب الجسام في سبيل تأمين لقمة العيش لها ولأسرتها». خرجت آمال بعدها للعمل خارج المخيم ضمن عيادة خاصة لمدة 4 أشهر، قرّرت بعدها أن تكرِّس جلّ وقتها لخدمة قضية أهالي تاورغاء، حتى تمكنت من بدء عمل تجاري صغير توفر إيراداته إمكانية إعانة للأسر التاورغية ودعماً للمؤسسة التي تديرها في أنشطتها لإحلال السلام بين المدينتين.

تقول: «دور النساء لم يتوقف عند هذا الحد خلال النزوح فقط، بل امتد إلى إدارة الأزمة مع مصراتة أيضاً، حتى إن هناك بعض المؤسسات المحلية بالشراكة مع بعض منظمات أخرى معنية بحقوق الإنسان، تحرص على إطلاق فعاليات وأنشطة تنخرط فيها نساء مصراتة وتاورغاء من أجل الدعوة إلى التعايش السلمي ونبذ العنف والكراهية وإحلال السلام بين المدينتين».

المخيمات: بيئة المتحرشين الخصبة!

هشاشة الوضع المعيشي داخل المخيم يُفسح الطريق نحو التحرش والمضايقات التي تستهدف النساء أينما وُجدن. فالمَرافق المشتركة كالحمامات ومياه الشرب ووسائل النقل وأماكن الاحتياجات اليومية تجعل النساء في موضع احتكاك يومي مع الرجال، وهذا لا يضمن لهن بيئة آمنة ولو جزئياً لأجسادهن وصحتهن النفسية.

عماد قويعة، مؤسس منظمة شباب من أجل تاورغاء، تحدث عن تجارب النساء وحياة المخيم، وعن كمّ الانتهاكات التي تتعرض لها النساء دون إدراكهن لحقهن المشروع في التبليغ أو تقديم شكاوى ضد القائمين بمثل تلك التصرفات غير المشروعة. يقول:

«النساء في محل ضعف في هكذا مواقف. فما بالك لو كانت تلك النساء نازحات، أي أن وضعهن الحساس لا يسمح لهن بإحداث القلاقل أو الجلبة؟ هذا للأسف يمنح أولئك المجرمين رخصة بالتمادي في فعل هكذا تصرفات غير مقبولة».

يواصل: «يمكن تخيل المخيم كمكان عمومي أو مقرّ قديم للشركات، له ممرّ مشترك للعائلات الكبرى ومنطقة صغيرة مخصصة للعائلات الصغرى أو العرسان. وهي منطقة مفتوحة وغير آمنة. حتى إن الجهة المسلحة التي كانت تسيطر على المنطقة ساهمت في تفاقم مشاكل لا حل لها. بل في كثير من الأحيان تحدث اشتباكات مسلحة أمام المخيم ولا يمكن لأحد أن يتفوه بكلمة».

كل هذه العوامل جعلت من المخيمات بيئة ملائمة للمتحرش. فالمتحرش يرى أن النساء على قدر كبير من الحشمة والارتباك وعدم الثقة في أنفسهن، وبالتالي يستغل كل ذلك من أجل الوصول إلى مبتغاه. وقد غادرت العديد من العائلات بيئة المخيم الصعبة والقاسية باتجاه مناطق ومدن أخرى أكثر صعوبة وقسوة، فقط بقصد تجنب مشاكل مُخِلّة بالشرف وجالبة للعار.

عودة ناقصة!

بالرغم من أن العودة كانت قدَرَ أهالي تاورغاء منذ اللحظة الأولى للتهجير، إلا أن طريق العودة لم يكن مفروشاً بالأزهار، حيث تعرضوا أثناء العودة إلى مواجهة كتائب عسكرية اضطرتهم إلى المكوث في منطقة قرارة القطف، على حدود تاورغاء، لمدة ثمانية أشهر متواصلة، قبل أن يتمكنوا من العودة إلى تاورغاء بعد صدور الميثاق الاجتماعي بين المدينتين في عام 2018.

بعد توقيع المصالحة وصدور قرار العودة، تمكنت بعض الأسر من العودة تباعاً إلى تاورغاء، ويقدَّر عدد هذه الأسر بحوالي 700 أسرة حسب تقدير السكان العائدين اليوم. لكن هناك عدداً كبيراً لم يتمكن من العودة حتى الآن، بسبب الخراب الذي حلّ بالمدينة المنكوبة من حيث البنية التحتية، وفقر الخدمات والإمكانيات المعيشية، وغياب فرص العمل وصعوبة كسب لقمة العيش، مما جعل من العودة تحدّياً آخر فُرِضَ قسراً على أهالي تاورغاء الذين ما يزالون يعيشون في الشتات داخل ليبيا وخارجها حتى الوقت الحالي.

شاهد ما بين المدينتين

رحلنا بعيداً عن المخيمات، ونعود إليها من خلال رحلات فوتوغرافية وتوثيقية حية يخوضها محمد المصلي من مدينة مصراتة. يوثّق المصلي مشاهد من المجتمع التاورغي، تبرز فيها مساحة بصرية وإنسانية رحبة، تُلقي الضوء على ما تمر به تلك الفئة اليوم بالذات. محمد المصلي هو صانع أفلام وثائقية ومصور فوتوغرافي اختار توثيق قصص النازحين داخلياً، وتضمين مفاهيم سِلمية عبر تلك القصص.

«رغم أني مصراتي، لكن أنا متضامن مع قضية تاورغاء، والناس تعرفني داخل مصراتة، ومتفهمين موقفي كويس».

من لديه معرفة مسبقة بالعلاقة الحساسة بين المدينتين، يدرك تماماً أن الحديث عن قضية تاورغاء علناً أمر ليس بالسهل، فما بالك بمناصرتها والدفاع عنها. يضع ذلك محمد المصلي أمام تساؤلات كبيرة من أبناء مدينته، فالعديد من زعماء المدينة وكبارها وكذلك بعض من أقاربه وعائلته يتساءلون عن هذا التعاطف ويجدونه غريباً!

يروي محمد: «نحن من نصنع التغيير في هذا الوقت الحساس، فالوضع لا يحتمل نزاعات وحروباً جديدة. توثيقنا لمعاهدات واتفاقيات المصالحة والسلام بين المدينتين مهم جدّاً في هذا الوقت بالذات، لإتاحة الفرصة للنازحين للاطمئنان والعودة إلى مدينتهم من جديد. فلا بد أن تنتهي هذه المعاناة، ولا بد للجميع أن يعي أهمية نشر رسائل إيجابية لصالح الطرفين».

المصلي تابع حركة نزوح التاورغيين منذ بدايتها، فلم يترك مخيماً إلّا وقام بزيارته وملاحظة الوضع المتعثر للأهالي هناك. وثّق قصصهم وحكاياتهم المؤسفة بالصور والفيديو، ودعم حقهم في الوصول الآمن لمدينتهم، ووطّد علاقته مع من نعتهم بالراغبين في السلام وإعادة العلاقات الطيبة بين المدينتين كسابق عهدها.

أخيراً، لا يتردد المصلي بالمساهمة في توثيق ثقافة المجتمع التاورغي وفنونه أيضاً، والتي ما تزال حية من وجهة نظره، رغم النزوح والشتات والوضع المأساوي.

اليوم، وبعد عشر سنوات من الثورة، وفي ظل التضاربات السياسية والنزاعات الحزبية المستمرة التي فاقمت من مشكلة النازحين داخليّاً، لم تقدم أي من الحكومات المتعاقبة حلولاً حقيقية وجذرية لهم، ولم تساهم حتى في إعادة بناء المدن المدمرة بشكل كلي. كما أن الكثيرين لم يتمكنوا لغاية اليوم من الوصول الآمن والمُيَسَّر للخدمات التعليمية والصحية في مدنهم نتيجة تلك الإخلالات الكبرى في حق النازحين والمهجرين.

عبد الرحمن شكشك، رئيس المجلس البلدي لتاورغاء في المنطقة الغربية، صرّح بأنه رغم الإمكانيات الضعيفة ووضع البلاد غير المستقر، فإن المجلس حقق نجاحاً في صيانة بعض المباني والمقرات الإدارية في المدينة، مثل مبنى الجامعة ومراكز الشرطة، بالإضافة إلى توصيل شبكات المياه والكهرباء مجدداً.

«جهات عديدة ساهمت في تسييس قضية تاورغاء، فلم يكن من مصلحتها إعادة التوافق والمصالحة بين المدينتين».

كما عبر شكشك عن رضائه التام عن الوضع الأمني في تاورغاء، ونفى أي مشاكل حاصلة في الوقت الحالي بين سكان المدينتين. بل أوضح أن المجلس البلدي لمدينة مصراتة ساعد في تأمين تاورغاء وعودة الأهالي التدريجية إليها. في الوقت الذي يرى فيه أن الأزمة الحقيقية اليوم هي تعطيل مَنْح الأسر تعويضات مجزية كي يتمكنوا من العودة الكاملة وصيانة منازلهم وممتلكاتهم.

ما تزال قضية تاورغاء قضية شائكة تنطوي على أبعاد اجتماعية ونفسية لا حصر لها، تنعكس بظلالها السوداء على جيل بأكمله. فحتى بعد إعادة السلم بين المدينتين، تبقى في أخيلة الكثيرين ذكريات مؤلمة وآلام قاسية، لن يعالج طول الزمن آثارها وندباتها العميقة الغائرة.

###

غدي كفالة صحفية وعضو مؤسس في موقع البيرو. نشر التحقيق في موقع البيرو في الذكرى العاشرة للثورة الليبية، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت

هل ترغب بالمساهمة في هذه المدونة

شارك أفكارك مع فريقنا عبر البريد الإلكتروني

omar.sufan(at)fes.de

الرجوع إلى أعلى