11.01.2021

قوانين العمل غير الرسمي والعمل الحر في المغرب الكبير: ماذا يمكن لتونس أن تتعلم من المغرب؟

كثيرا ما اجتذبت الاقتصادات غير الرسمية في شمال أفريقيا اهتمام الجمهور في السنوات الأخيرة. فهي لا تمثل أكثر من نصف القوة العاملة في المنطقة وجزء كبير من ناتجها المحلي الإجمالي فحسب، بل إنها كثيراً ما تضع العمال في ظروف خطيرة أو في صراع مع السلطات.

وعلى الرغم من أن انتحار محمد بوعزيزي حرقاً هو بالتأكيد المثال الأكثر شهرة، فإن وفيات وإصابات العاملين في القطاع غير الرسمي تشكل جزءا من اتجاه أوسع نطاقا، من حوسيما وجيرادا إلى سبيتلا. بعد ما يقرب من عقد من وفاة البوعزيزي، تبنت الحكومة التونسية برنامج "أصحاب المشاريع الذاتية" لمساعدة العمال غير الرسميين على "إضفاء الطابع الرسمي" من أجل تيسير تسجيل أعمالهم التجارية، ودفع ضريبة مبسطة، والوصول إلى نظام الضمان الاجتماعي. ومن منظور الحكومة، فإن الأمل في هذه البرامج هو عموماً أن توفر بيانات أفضل عن العمل غير الرسمي وأن ترفع المعايير إلى جانب الإيرادات الضريبية المتواضعة. وبالنسبة للعمال غير النظاميين، فإن الأمل معقود عموما على أن المشاركة ستحميهم من مضايقات الدولة وستؤدي إلى الحصول على الدعم الرسمي مثل الائتمان والضمان الاجتماعي. هل هذا البرنامج خبر سار للعمال التونسيين غير الرسميين وما هي التحديات التي يجب التصدي لها؟ للإجابة على هذه الأسئلة، ننظر إلى البرنامج، فضلاً عن تجربة المغرب، التي تدير برنامجاً مماثلاً منذ عام 2015.

القوانين المتعلقة بأصحاب المشاريع الذاتية في تونس والمغرب

أن القانونين المتعلقين بـ"أصحاب الأعمال الحرة" في المغرب وتونس، واللذين تبنهما في عام 2015 وعام 2020 على التوالي، يهدفان إلى خلق وضع أكثر تنظيماً للعمال غير الرسميين من خلال تسجيل وتبسيط الإجراءات الضريبية والإدارية. ويشير البرنامجان إلى طائفة واسعة من الأنشطة غير الرسمية التي يمكن تطبيقها، بما في ذلك الصناعة والتجارة والخدمات والحرف اليدوية. ومن بين الاختلافات الرئيسية بين البرامج أن النظام التونسي لمنظمي المشاريع أنفسهم مصمم بحيث يطبق بالتساوي على الأنشطة الزراعية، التي تشكل مجموعة كبيرة من العمال الريفيين في البلدين. وتقتصر البرامج على الأنشطة الاقتصادية الصغيرة. لقد حددت تونس عتبة سنوية قدرها 75,000 دينار (حوالي 24,000 يورو) للتأهل للحصول على مركز رجل الأعمال. بيد أن المغرب قسم العتبات حسب النشاط، حيث بلغ 500000 درهم (حوالي000 46 يورو) للأنشطة الصناعية والحرفية والتجارية ،000 200 درهم (حوالي000 19 يورو) لأنشطة الخدمات.

ويتمحور كلا البرنامجين حول نظام ضريبي مبسط، ولا سيما نظام رجعي، قائم على أساس رقم الأعمال، مصمم لخفض الحواجز الضريبية أمام تسجيل الأعمال التجارية. وفي تونس، تتألف هذه الضريبة من ضريبة دخل تطبق على رقم الأعمال السنوي بنسبة 0.5% ومساهمة اجتماعية بنسبة 7.5% من رقم الأعمال السنوي (مع إعفاء للسنة الأولى) لكل أنواع الأنشطة. في المغرب، مرة أخرى، تعتمد المساهمات الضريبية (المنقحة انخفاضا منذ عام 2019) على نوع النشاط الذي يتم تنفيذه، حيث يبلغ معدل الضريبة 0.5% على رقم الأعمال السنوي للصناعات والحرف والتجارة و1% على مقدمي الخدمات، وهو الفرق الذي قد تفكر فيه تونس في المضي قدماً. وأحد الاختلافات الرئيسية هنا ليس في المدفوعات، بل في الاستحقاقات. وفي المغرب، في حين أن القانون 114-13 المتعلق بمركز العاملين لحسابهم الخاص في عام 2015 قد ذكر خطة للمساعدة الطبية والاجتماعية، لم يُعتمد منذ ذلك الحين تشريع محدد لتحديد شروط التغطية الطبية والاجتماعية لجميع العاملين لحسابهم الخاص المغاربة. وبرنامج تونس أكثر وضوحاً في هذا الصدد، إذ يصف آلية تتيح لأصحاب المشاريع الذاتية المساهمة في الضمان الاجتماعي والاستفادة منه.

الدروس الرئيسية المستخلصة من برنامج أصحاب العمل الذاتي في المغرب:

أحد الدروس الرئيسية في برنامج أصحاب العمل الذاتي في المغرب هو أن الشيطان لا يكمن في تفاصيل البرنامج فحسب، بل في تنفيذه أيضاً. ونبرز ثلاث نقاط رئيسية.

أولا، تبين تجربة المغرب أنه لكي ينضم العاملون في القطاع غير الرسمي إلى البرنامج، هناك حاجة إلى تحسين الوعي والثقة بدرجة كبيرة. وكان للعديد من العمال غير الرسميين تجارب سلبية مع بيروقراطية الدولة أو ربطهم بالمضايقات.

وبالإضافة إلى ذلك، كثيرا ما يكون تدفق المعلومات عن البرامج الاقتصادية الجديدة محدودا. وبغية التغلب على هذه المشاكل، أعطى المغرب مكاتب البريد التابعة له دورا مركزيا في تنفيذ البرنامج، على أمل أن يحظى العاملون غير الرسميين بثقة أكبر في المؤسسة. وبالإضافة إلى ذلك، نفذت المغرب حلقة دراسية وحملة تدريبية تدعمها شبكة كبيرة من الجمعيات. وفي تونس، سيكتسي إذكاء الوعي، فضلا عن أساليب بناء الثقة، نفس القدر من الأهمية، وربما ينبغي معالجتها بمنظور طويل الأجل وبتدريب موجه حيث يجد أصحاب المشاريع الذاتية أنفسهم في وضعهم الجديد.

وثانيا، حتى مع تدابير بناء الثقة، تبين تجربة المغرب أن برنامج أصحاب المشاريع الذاتية لن يكون جذابا على الأرجح إلا لبعض أجزاء القطاع غير الرسمي. وفي المغرب، تركز اعتماد البرنامج بصفة خاصة في المناطق الحضرية الساحلية مثل الدار البيضاء والرباط. وكثيرا ما يعمل أصحاب المشاريع الذاتية في التجارة والخدمات غير الرسمية، مع مشاركة أقل في الصناعة التحويلية والحرف اليدوية. وبالنظر إلى أن العمل غير الرسمي متنوع للغاية، فليس من المستغرب أن العمل الحر ليس حلا يناسب الجميع. وليس كل العمل غير الرسمي هو "أصحاب المشاريع الذاتية" - فهو موجود ببعض المشاريع غير الرسمية أو حتى الرسمية. ولذلك، قد يكون هذا جانباً من استراتيجية الدولة لإدخال الطابع غير الرسمي، ولكن يلزم استكماله بمجموعة أوسع من السياسات. وفي تونس، سيتفاقم ذلك بإدراج إمكانية الحصول على الضمان الاجتماعي من خلال البرنامج. وفي حين أن هذا الأمر يجذب العديد من العمال غير النظاميين، فإنه يزيد أيضا من تكاليف الاشتراكات. هذا يَذْهبُ إلى نقطتِنا الأخيرةِ.

وثالثا، ربما يتوقف نجاح هذا البرنامج على الدعم المالي الإضافي. وتشير المحادثات مع أصحاب المشاريع الحرة المغاربة باستمرار إلى أن التمويل يشكل صعوبة كبيرة. وكثيراً ما تظل البنوك مترددة في إقراض أصحاب المشاريع الآلية لأنها ما زالت تعتبر عملها غير مؤمن أو غير آمن، أو لأن شروط ائتمانها لا تتفق مع ملامح أصحاب المشاريع الآلية (الكمية، والشروط، والنشاط، وما إلى ذلك). وهكذا، وضع المغرب، منذ شباط/فبراير 2020، برنامجا وطنيا للدعم والتمويل، يقدم مجموعة من المنتجات لأصحاب المشاريع الذاتية، مع تفضيل المناطق الريفية، التي تحظى بتقدير المشاركين الجدد في البرنامج. وهذا لا يبرز أهمية توفير التمويل في تونس فحسب، بل أيضا الدعم الأوسع نطاقا الذي يشمل التدريب والحصول على الهياكل الأساسية.

الاستنتاج: الإدماج والدعم:

كما تشير النقطة السابقة، فإن التحديات التي يواجها العمال غير النظاميين متنوعة ولا تتوقف لمجرد أنهم يبدأون في دفع الضرائب. وبالنسبة لكلا البرنامجين، يمكن تحقيق قدر أكبر من الإدماج. وفي حين أن الحصول على مركز العمل الحر يشكل تحدياً عملياً للمهاجرين في المغرب، يبدو أنهم مستبعدون صراحة من البرنامج في تونس. وفي كلا البلدين، من شأن الالتزام الأكثر وضوحا بتقاسم البيانات والشفافية أن ييسر أيضا التعاون مع جماعات المجتمع المدني والباحثين وأن يساعد على بناء الثقة في البرامج. ومن الأخبار السارة بالنسبة للعمال غير الرسميين أن برامج أصحاب المشاريع الذاتية في تونس والمغرب، خلافا للاتجاهات الشائعة، لا تتمحور حول الضرائب واستخراج الموارد فحسب، وأن الدعم يشكل جزءا رئيسيا من الحوار حول هذين البرنامجين. وسيتوقف نجاحها جزئيا على مدى توفر هذا الدعم وإدماج هذه البرامج في مجموعة أوسع من السياسات الاجتماعية وسياسات التوزيع.

###

عثمان بورهابا (جامعة الحسن الثاني) وماكس غاليان (ICTD, IDS)

هل ترغب بالمساهمة في هذه المدونة

شارك أفكارك مع فريقنا عبر البريد الإلكتروني

omar.sufan(at)fes.de

الرجوع إلى أعلى