22.12.2020

عقد من التغيير

في مثل هذا الوقت قبل 10 سنوات، كانت تضحية محمد البوعزيزي بنفسه هو الحدث الذي أدى إلى سلسلة كاملة من التغييرات السياسية والاجتماعية الرئيسية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط. وسرعان ما استحوذت الانتفاضات التي كانت مفعمة بالأمل في البداية على الخيال الغربي.

وأدت الآمال بالتحول الديمقراطي والوعود أيضًا بفوائد الحرية الاجتماعية والاقتصادية إلى مصطلحات مثل "ثورة الياسمين" للانتفاضة التونسية أو "الربيع العربي" للعملية الثورية الإقليمية التي تلت ذلك. بيد أنه ثبت أن مثل هذه الآمال سابقة لأوانها، أو أنها مبنية على سوء فهم لكل من الشعوب ورغباتها، وللنخب الحاكمة وقدرتها على التمسك بالسلطة بأي ثمن.

ما تبع هذه الأحداث في الواقع، كان عقدًا ثوريًا في بعض الأحيان، وتطور وتغيير في أحيان أخرى، ما أدى إلى العديد من النتائج المختلفة، بعضها إيجابي وبعضها الآخر سلبي إلى حد ما بالنسبة لغالبية الشعب أو للشباب، والذين غالبا ما يقودون التغيير.

يسرنا في مؤسسة فريدريش إيبرت، كمنظمة دولية ملتزمة بتعزيز الديمقراطية والمشاركة الاجتماعية والاقتصادية والمساواة الاجتماعية والجندرية، ودعم السياسات التقدمية القائمة على الديمقراطية الاجتماعية، أننا كنا وما زلنا إلى جانب الفاعلين السياسيين والنشطاء التقدميين في جميع أنحاء المنطقة خلال العقد الماضي.

كتقدميين، نعتقد أن التحولات والتغيير في المنطقة ليس ممكنًا فحسب، بل هو في الواقع ضرورة. يجب ألا نكتفي أبدًا بالوضع الراهن، وعلينا بدلاً من ذلك ندعم أولئك الذين يسعون باستمرار نحو تحسين المجتمع. حتى عندما يتم قمع التغيير الثوري أو تحويله إلى صراعات رهيبة، كتقدميين، لا يزال يتعين علينا تعزيز قيم الحرية والمساواة والمشاركة.

نفخر في مؤسسة فريدريش إيبرت بدعم بعض من هذا التغيير الذي يحصل من المغرب إلى العراق، ومن لبنان إلى السودان من خلال إلتزامنا بقيمنا الأساسية، وتقديم الفرص لإنشاء شبكات إقليمية، ودعم الفاعلين السياسيين الشباب والنقابات العمالية المستقلة والمجتمع المدني.

لم يغير العقد الأخير المنطقة فحسب، بل غير المؤسسة أيضًا، من خلال كيفية رؤيتنا لعملنا وعلاقاتنا مع الشركاء. إذ نما مكتب وطني صغير مثل مكتب تونس ليصبح مركزا إقليميا لعملنا في المنطقة. وذلك لأن هذه العشرية أظهرت الترابط السياسي للمنطقة على الرغم من العديد من الحواجز، ما جعل عمل مؤسسة فريدريش إيبرت أيضًا أكثر إقليمية: لم تعد موضوعات مثل السياسات الاقتصادية أو التغير المناخي أو الهجرة أو النسوية مقتصرة على السياقات الوطنية، ولكنها في الواقع جزء من نقاش إقليمي واسع.

سيحاول مشروع الاتصال "عقد من التغيير" الذي ننتجه في هذه المناسبة تسليط الضوء على هذه الحوارات الإقليمية، وكيفية تفاعلها مع الخطاب الوطني أو الدولي وأي دور تراه مؤسسة فريدريش إيبرت لشركائها ولنفسها، ما يعكس التغييرات العديدة التي حدثت في العقد الماضي ويتطلع إلى المستقبل في العقد التالي، والتغييرات التي قد يحملها لنا.

###

توماس كلاس، مدير مكتب مؤسسة فريدريش إيبرت في ليبيا

هل ترغب بالمساهمة في هذه المدونة

شارك أفكارك مع فريقنا عبر البريد الإلكتروني

omar.sufan(at)fes.de

الرجوع إلى أعلى